الشيخ الطوسي
31
التبيان في تفسير القرآن
وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي إلا قتيبة وخلف ( فيمسك التي قضي عليها ) على ما لم يسم فاعله . الباقون ( قضى ) بفتح القاف ، وهو الأجود لان اسم الله تعالى قد تقدم في قوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقيل : إن الموت - ههنا - المراد به النوم . والتوفي - ههنا - توفى النفس لا الروح ، لان ابن عباس قال في ابن آدم نفس وروح ، فإذا نام قبضت نفسه وبقيت روحه . والروح والذي يكون بها الغظيط . والنفس هي التي يكون بها التميز ، فإذا مات قبضت نفسه وروحه . فان قيل : كيف قال ههنا ( الله يتوفى الأنفس ) وقال في موضع آخر ( توفته رسلنا ) ( 1 ) ( وقل يتوفاكم ملك الموت ) ( 2 ) . قيل : ان الذي يتولى قبض الأرواح ملك الموت بأمر الله ، ومعه رسل وأعوان ، فلذلك قال ( توفته رسلنا ) . وحجة من بنى الفعل للفاعل قوله ( ويرسل الأخرى ) ومن بنى للمفعول به ، فلان المعنى يؤول إليه . وقال الفراء تقديره الله يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء اجلها . وقيل : توفها نومها لقوله ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) ( 3 ) . يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه ( إنا أنزلنا عليك ) يا محمد ( الكتاب ) يعني القرآن ( للناس بالحق ) . ومعناه أنزلناه على أنه حق ، فهذه فائدة الباء . وفي ذلك حجة على
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 61 ( 2 ) سورة 32 ألم السجدة آية 11 ( 3 ) سورة 6 الانعام آية 60